الشيخ الجواهري
134
جواهر الكلام
ولعل المحصل من كلامهم مسائل ، منها : أن له السفر وإن لم يكن ضروريا له ، ولا يحرم عليه السفر من جهتها كما سمعته من المبسوط والتذكرة ، إلا أنه يجب عليه الرد المزبور ، وقد يناقش فيه إن لم يكن اجماعا بأنه مخالف للسيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار على السفر من الوديعين بدون ذلك ، والاكتفاء ببقائها في حرزها اللائق بها في داره التي بيد زوجته وأولاده وعياله ، وليس ذلك ايداعا لها عندهم ، بل هو نحو اللبث أياما عديدة لما دون المسافة للاعتكاف وغيره ، والوديعة في حرزها بيد الناظر لها ولداره من عياله ، وغيرهم ، ومع التسليم يتجه وجوب القيام عليه مقدمة للحفظ الواجب عليه . واحتمال أن له فسخها في كل وقت ، باعتبار كونها عقدا جائزا فيردها حينئذ إلى المالك أو وكيله أو الحاكم ، أو يودعها إلى الأمين . يدفعه ما تسمعه من المصنف وغيره من عدم جواز دفعها إلى الحاكم مع عدم العذر ، وأنه يضمن بذلك ، وما تقدم سابقا من عدم جواز ايداعها إلى الثقة إلا لضرورة ، والفرض عدمها مع عدم كون السفر ضروريا له . ومنها وجوب السفر بها مع الخوف عليها مقدمة للحفظ الواجب عليه ، وقد يناقش بعدم ثبوته على الاطلاق ، كي يكون ذلك واجبا عليه للمقدمة ، ولعله لذا جزم فخر الاسلام فيما حكي عنه بعدمه ، قال " لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه ، بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها فلا يكون السفر واجبا ، وإنما يجب مصاحبتها لو اختاره " بل لعله ظاهر كل من عبر بجواز السفر ، كالمصنف فيما يأتي وغيره ، ودعوى إرادة الأعم من الوجوب ممنوعة فتأمل جيدا وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله . ومنها التخيير بين السفر بها ضامنا لها أو لا والإقامة مع تعذر النفقة وقد عرفت الحال فيه . { و } من التفريط أو التعدي أيضا { طرح الأقمشة } أو الكتب ونحوهما { في المواضع التي تعفنها } أو تفسدها مدة تكون به كذلك عادة ، بل في المسالك " يمكن